الاثنين، 23 ديسمبر 2013

المسموطة .. أكلة سمكية محببة بسطت شهرتها على بقاع العالم


قد يكون هذا الاسم غريبا على لغة السمع او ربما جديدا على متذوقي الاكلات الدسمة والشهيرة لكن المسموطة اكلة شهيرة لا تقل شهرتها عن اطعم والذ الاكلات الدسمة في محيط العائلة العراقية .
وقد تعدى صداها الى بعض بلدان العالم لانتشار العراقيين هناك ولاعدادها بين الحين والاخر يضاهي الحنين الى الدولمة والكبة المصلاوية واكلة {الشبزي}البصرية وتاتي المحبة الخاصة للمسموطة الى زمن طويل حيث ،
ان المسموطة من الاكلات الشعبية المشهورة في العراق وخاصة في الجنوب في مناطق الاهوار وهي اكلة عريقة عرفها سكان الاهوار منذ الاف السنين . والمسموطة هي عبارة عن سمك جاف يقوم سكان الجنوب بتجفيف السمك بعد صيده وذلك بتعليقه في الشمس لبضعة ايام حتى يجف تماما ومن ثم يقوموا بطهيه واكله .حيث كان سكان الاهوار يجففو السمك الزائد عن الحاجة لعدم امتلاكهم الثلاجة والمجمدة . عملية طهيه هي عملية بسيطة وهي باضافة السمك الجاف الى قليل من الزيت والبصل والماء فقط ومن ثم وضعه على النار حتى يطهى تماما ثم ياكل مع البصل الاحمر الساخن والطرشي.وفي بعض الاحيان يفضل اضافة البامية او الباذنجان والكشمش اليه لكي يزيد من طعمه اللذيذ . ويفضل سكان الجنوب اكل المسموطة في وجبة الغداء وفي يوم في الاسبوع واحيانا يوم الجمعة من كل اسبوع . واكثر ما ياكلوها وهو اليوم المفضل لدى العراقيين هو اليوم الاول من شهر شوال اي اول ايام عيد الفطر المبارك باعتبارها حسب مايدعي اجدادنا انها تنضف المعدة. والمسموطة اكلة صحية للجسم وتعتبر من اقدم طرق غسيل المعدة . وهناك مقولة شهيرة لدى ابناء الجنوب في المسموطة وهي،
{ مسموطة والشاي مخدر ملينة من طبخ العنبر}.
حيث يفضلوا شرب الشاي الساخن بعداكل المسموطة . واكثر ما يلفت النظر ويثير الاعجاب لدى العراقيين والجنوبيين بصورة خاصة هو اكلهم للمسموطة وشرب الشاي الساخن بعدها في اشد ارتفاع لدرجات الحرارة فهم ياكلون المسموطة وبعدها كوب الشاي الساخن ودرجة الحرارة 60 درجة والكهرباء منقطعة ولايهتموا لها وهذا ما اثار دهشة الكثير من الاجانب ممن زار جنوب العراق . ومن الطرائف في المسموطة يروي لي صديق عراقي ساكن في اوكرانيا انه في يوم من الايام امتلئ قلبه حنين للمسموطة فقال ذهبت انا واحد اصقائي للسوق واشترينا السمك تمهيدا لتجفيفه ولكن الصعوبة تكمن في المكان الذي يجفف فيه السمك فيقول اتفقنا مع احد حراس الفندق بان نشر السمك فوق السطح وفعلا تم تجفيفه وحان وقت الطهي فعزمنا اصدقائنا على الغداء ولكن عندما بدأنا بالطهي تفاجئنا بضجة في الفندق وعندما خرجنا وجدنا الشرطة ورجال البيئة في باب الشقة وهم متعصبين ومشدوهين وقالوا لنا ماذا تفعلون هل انتم مجانين اتدرون ماذا فعلتم بالفندق لقد اغرقتموه في الرائحة الكريهه وبعد وقت من السجال تم منعنا من اكمال الطهي واخذو علينا تعهد بعدم تكرار الامر.
ان افضل سمك للمسموط هو الكارب والشلج والكطان والشبوط والسمك الصغير المسمى {الزوري الخشني}.
ولازالة المسموطة محافظة على تاريخها العريق في العراق حيث لازالة كما كانت وفي مواعيدها المعهودة وخاصة في اول ايام عيد الفطر المبارك. هذا المقال هدية لاهلنا في الغربة وخاصة ابناء سوق الشيوخ الاعزاء واتمنا لهم العودة للعراق واكل المسموطة معنا في يوم العيد .

مصطفى عادل عبيد السعيدي

السبت، 7 ديسمبر 2013

بعد بغداد والسليمانية معهد صحافه الحرب والسلام يقيم ندوته الثالثة في الناصرية لمناقشة مقترح قانون حق التظاهر السلمي.



انسم /ذي قار / مصطفى عادل السعيدي

اقام معهد صحافة الحرب والسلام وبرعاية محافظ ذي قار "يحيى الناصري"، السبت على قاعة فندق الجنوب في الناصرية ، ندوة حوارية لمناقشة ورقة السياسات الخاصة بمشروع قانون حق التجمع والتظاهر السلمي  بمشاركة عدد من الشخصيات المدنية  والقانونية والصحفية وقادة التظاهرات الشعبية في الناصرية .
وقال الزميل "عماد الشرع" مدير العلاقات والاعلام في المعهد (للناصرية اليوم )ان" الهدف من الورشة هو مناقشة ورقة سياسات تقدم الى مجلس النواب العراقي على شكل توصيات يجب تضمنيها في سن اي قانون ينظم حق التجمع والتظاهر السلمي". وبين  الشرع "ان المعهد تبنى سياسة جديدة تستهدف المحافظات بشكل مباشر من اجل انضاح قانون ضامن لجميع الحريات ومنها التعبير عن حرية الرأي والتظاهر السلمي"، لافتا "الى ان مشروع المعهد سيستمر لمدة عامين ينتهي في العام المقبل من اجل رفع التوصيات المهمة لدعم اي مشروع برلماني بهذا الخصوص"، موضحا ان "المحافظات الاخرى المستهدفة من خلال هذا المشروع بعد بغداد والسليمانية والناصرية هي البصرة والحلة والانبار. من جانبه الناشط الشبابي "وليد صبر " قال ان سبب أختيار الناصريه لتنظيم ندوه مناقشه ورقه سياسات حق التجمع والتظاهر بسبب نشاطها الجماهيري الدؤوب ، أضافة الى كونها كانت من اكثر المحافظات التي واجهت قمع للمظاهرات من قبل وزاره الداخلية. يذكر ان محافظة ذي قار تعد من المحافظات التي شهدت مظاهرات واحتجاجات شعبية كبيرة خلال الاشهر القليلة الماضية .







الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

العراق يتصدر الدول "الاكثر فسادا" في العالم للسنة العاشرة على التوالي

العراق يتصدر الدول "الاكثر فسادا" في العالم للسنة العاشرة على التوالي

  • PDF
تقييم المستخدم: / 1 ضعيفجيد 
شفق نيوز/ كشفت منظمة الشفافية الدولية، الثلاثاء، في تقريرها السنوي بشأن الدول الاكثر فسادا في العالم، عن ان العراق مازال يتصدر الدول الاكثر فسادا اضافة الى الصومال والسودان وليبيا وسورية؛ من اصل 177 بلدا، فيما اشارت الى ان دولتي الدنمارك ونيوزيلندا هما الاقل فسادا.

altويصنف مؤشر الفساد، الدول، بحسب مستويات الفساد في القطاع العام فيها وضمت القائمة 177 دولة تحتل فيها الدولة الاكثر فساداً المركز الاخير والاقل فساداً المركز الاول.
وقالت المنظمة وفق تقرير لوكالة رويترز، تابعته "شفق نيوز"، ان "كل من العراق والصومال والسودان وليبيا  وسورية هي بين الدول العشر الأكثر فساداً في العالم وفقاً لمؤشر الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2013"، مبينا، ان "الدانمارك ونيوزيلندا في المركزين الأول والثاني بين 177 دولة في قائمة المؤشر أي أن نسب الفساد في القطاع الحكومي فيهما كان الاقل".
واضافت، ان فنلندا والسويد تشاركتا في المركز الثالث للاقل فسادا والاكثر نزاهة في حين حلت النرويج في المركز الخامس.
و تابعت، ان " المانيا في المركز الثاني عشر لتتقدم مركزاً واحداً عن مركزها عام 2012 في حين تراجعت اليابان خطوة للوراء للمركز الثامن عشر"، منوهة على  ان موقع الولايات المتحدة والصين لم يتغير عن قائمة العام الماضي التي شغلت فيها الولايات المتحدة المركز 19 والصين المركز 80.
يشار الى ان الفساد في مؤسسات الدولة العراقية يتفاقم بصورة تصاعدية منذ عام 2003 ولم تفلح جميع المحاولات التي تقول الحكومة العراقية انها تتخذها للقضاء عليه؛ ما ادى الى انهيار البنى التحتية، وفشل معظم المشاريع التي جرى الاعلان عنها، ولاسيما في مجال الخدمات؛ ويشير المختصون الى ان بقاء الفساد في مؤسسات الحكومة العراقية يؤثر بصورة مباشرة على حياة الناس، كما يوفر بيئة خصبة لعمليات العنف المسلح وادامتها.
خ خ / ص ز
للنشر في المواقع الاجتماعية

اسماء الفائزين الاوائل في الانتخابات التمهيديه لكتلة الاحرار في محافظة ذي قار.

اسماء الفائزين الاوائل في الانتخابات التمهيديه لكتلة الاحرار في محافظة ذي قار.

(1) رياض عبيد الزيدي
(2) حسين حسب العواد
(3) حسين الغزي
4) عبد الحسين ريسان
(5)عبد الهادي عودة إسماعيل
(6) جواد كاظم شريف
(7) بان عبد الرسول
(8) جواد كاظم بدر
(9) انمار ثامر سعدون
(10) قصي محسن
(11) مازن رحيم نظامي
(12)احمد حسين جعفر
(13)مظفر الشمري
(14)محمد سنوح
(15)سدخان الناشي
(16)محمد حسين
17)رياض دحام عداي
(18)عباس فاضل الزيدي

السبت، 23 نوفمبر 2013

عند الامتحان يكرم المسؤول او يهان !!!!/احمد عبد الكاظم العسكري

بين بدله العمل و ماسحة الماء و البوت ( الحذاء الطويل) و الكرك يحاول المسؤولون العراقيون أن يدقوا أبواب الشعب ليقولوا لهم ها نحن أمامكم مشاريع من اجل خدمة المواطن نضحي بأنفسنا أمام فيضانات الشوارع . لكنهم نسوا إن الكثير من العراقيين لا تنطلي عليهم هذه الحيل من ( صورني بسرعة و أنا ما ادري ) أو القائد الضرورة أو خادمكم أو رجل المشاريع الأول أو أو أو ... الخ حيث انتشرت صور المسؤولين و هم يتسابقون على التقاط الصور مثل النار في الهشيم بينما المساكين من الشعب تتحطم أمالهم في بيت آمن يلوذون به من مطر الشتاء المستمر. و لم تتوقف هذه التجاوزات على حقوق المواطنين عند حد الصور بل تصل إلى التصريحات النارية التي تثير أعصاب أي شخص بمجرد سماعها ( احدهم يقول إن المجاري قد تم اغلاقها بفعل فاعل ) يعني معقولة 8 محافظات جنوبية بالكامل قد أغلقت البالوعات الخاصة بها بفعل فاعل ( الظاهر المخربين شاديلهم محرك مال " واوي ") و المشكلة أن المجاري لم تكن مغلقة قبل الأمطار بيوم واحد سبحان الله, الأرواح و الأملاك تحصد بشكل فضيع و يخرج هؤلاء بتصريحات اقل ما يقال عنها انها غير مسؤولة . غريب أمور عجيب قضية ! لكن ما يفرحك و يؤلمك في نفس الوقت هو ما سمعناه عن ناحية العكيكة في قضاء سوق الشيوخ التي أمسك زمام العمل فيها شاب من شبابها خلال العام الحالي أنجز فيها من الأعمال ما جعلها ان تقاوم مياه الإمطار بعيداً عن الأساطير الخاصة بالمحافظين في كل أنحاء العراق و أبطال البدل و أصحاب الماسحات. جاء هذا الشاب ليُفَنِد كل أكاذيب المسؤولين و يقول لهم من يعمل بإخلاص فأنه عملة هو الصورة الحقيقية التي تمثله, وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان. ذهبت لزيارة ناحية العكيكة في قضاء سوق الشيوخ في محافظة ذي قار وجدتُ أن الأمطار لم تزيدها إلا جمالاً و رونقاً و لم تعطِ أشجارها و نخيلها إلا صورة الشموخ الأخضر, و لم تزد شوارعها إلا بهاءاً . هذا نموذج مصغر لناحية من نواحي محافظة ذي قار بمشاريع قليلة, لكن نُفِذت بصورة صحيحة, أين انتم من العمل الحقيقي بلا كذب و لا سرقة و لا تدليس و لا تصريحات سخيفة لا تزيدكم إلا كرهاً في قلوب الناس, لكن يأبى المسؤول أن يتم عمله بطريقة صحيح لخدمة المواطن . نصيحة لكل شخص في مكان المسؤولية إذا أردتم العمل فأعملوا بصمت و دعوا عملك يتكلم عنكم لا تكونوا مجرد صور مرسومة بألوان خافته مع أول نزول للمطر تذوب هذه الألوان و تختلط بالماء لتخلف ورائها جداراَ مشوهاً. قال النبي (محمد صلى الله علية و اله و سلم ) (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) صدق رسول الله صلى الله علية و اله و سلم

الأحد، 3 نوفمبر 2013

ثورة الإمام الحسين ومعطياتها العاطفية والثقافية





  ثورة الإمام الحسين ومعطياتها العاطفية والثقافية  

إن الزخم العطائي لثورة الإمام الحسين عليه السلام عطاء مستمر ودائم، على مختلف العصور والدهور والأجيال، فهي بمثابة المشعل الذي ينير الدرب للثائرين، في سبيل رسالة الحق، الرسالة الإسلامية الخالدة. وفي نفس الوقت تحرق الهياكل الوهمية المزيفة التي بنت دعائهما على عروش وكراسي من الشمع، سرعان ما تذوب بحرارة الثورة الحسينية المقدسة.

وهذا العطاء الدائم المستمر للثورة، طالما غذّى الغصون الإسلامية; حتى نمت وترعرعت ببركة ثورة أبي الشهداء الحسين الخالد. فهي كانت ولا تزال وستكون نبراساً لكل إنسان معذب ومضطهد على وجه هذه الأرض، وهي الأمل المنشود لكل الناس الخيرين، الذين يدافعون عن حقهم في العيش بسلام وأمان.

فهذه القرون تأتي وتذوب قرناً بعد قرن، كما تذوب حبة الملح في المحيط. وهذا الحسين اسمه باق في القلوب وفي الأفكار والضمائر، فهو أكبر من القرون وأكبر من الزمن; لأنّه عاش لله، وجاهد في سبيله، وقتل في رضوانه. فهو مع الله والله معه، ومن كان الله معه فهو باق. وإن ثورة الإمام الحسين عليه السلام قد تمخضت وكشفت عن جانبين مهمين هما:

 1 ـ الجانب العاطفي للثورة 
وهي الثورة الوحيدة في العالم، التي لو تسنّى لكل فرد مهما كان معتقده وفكرته أن يقرأ مسرحيتها بكل أبعادها وتفاصيلها، لما تمكّن من أن يملك دمعته وعبرته. وكما هو المعروف الآن في البلاد غير الإسلامية كالهند وبعض الدول في أفريقيا حيث يقرأ بعض أبنائها ملحمة واقعة الطف في كربلاء، فإنهم لا يملكون إلاّ أن يجهشوا بالبكاء، وقد يؤدي أحياناً إلى ضرب الصدور لا شعورياً; لأنها مأساة أليمة تتصدع القلوب لهولها ومصابها.

وذلك كما وصفها المؤرخ الانكليزي الشهير ]جيبون [بقوله: «إن مأساة الحسين المروّعة، بالرغم من تقادم عهدها، وتباين موطنها، لابدّ أن تثير العطف والحنان في نفس أقل القرّاء إحساساً وأقساهم قلباً» (راجع: تاريخ العرب، السيد مير علي، ترجمة رياض رأفت: 74، طبع مصر، سنة 1938م).
وأكثر من هذا، إنه قد روي: إنّ الذين قاتلوا رجال الثورة لم يملكوا أنفسهم من البكاء، فهذا (عمر بن سعد) قائد الجيش الأموي في كربلاء، يبكي عندما نادته زينب بنت علي (عليها السلام) قائلة له: «يابن سعد! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟ فصرف وجهه عنها ودموعه تسيل على لحيته (انظر الكامل في التاريخ، ابن الأثير 3: 295، تاريخ الطبري 4: 245).

وقيل أيضاً: إنّ الأعداء بعد قتل الحسين عليه السلام، هجموا على عياله يسلبونهم وهم يبكون. فجاء رجل إلى فاطمة بنت الحسين وأراد سلبها وهو يبكي، فقالت له: لماذا تسلبني إذن؟
فقال لها: أخاف أن يأخذه غيري (سير أعلام النبلاء، الذهبي 3: 204).

وكيف لا تكون كذلك، وهي المأساة التي أدمت قلب الإنسانية، وأقرحت جفونها، تألّماً وتأثّراً; لأنّ فيها قتل الشيخ الطاعن في السنّ، الذي جاوز السبعين، وقتل فيها الكهل، وهم الغالبية من أصحاب الحسين. وفيها الفتي الذي جاوز الحلم أو لمّا، من بني هاشم وأقمارهم، وفتيان أصحابهم. وفيها الطفل الرضيع والمرأة العجوز. وفيها التمثيل بأجساد الشهداء، ورضّها بحوافر الخيل، وقطع رؤوسها. وحرمان النساء والأطفال من الماء، ونهب الخيام وحرقها. وسَوْق بنات رسول الله سبايا من بلد إلى بلد، يتصفح وجوههن القريب والبعيد... وإلى ما هنالك من المآسي والآلام التي حلّت بشهداء هذه الثورة.

 2 ـ الجانب العقائدي للثورة 
إذا أردنا دراسة هذا الجانب، فلم نعرف أنّ ثورة في التاريخ عرفت بعقائديتها بهذا اللون من الاعتقاد، والتفاني من أجله، كثورة الحسين عليه السلام.
والإنسان لا يمكن له أن يعرف المستوى العقائدي لثورة من الثورات، إلاّ أن يدرس النصوص والوثائق لقادة هذه الثورات وأنصارها.

وثورة الإمام الحسين عليه السلام بلغت في عقائديتها الذروة العليا في الوعي والعمق، لدى قائدها وأتباعه وأنصاره. فهي لم تختلف وعياً في جميع أدوراها، منذ أن أعلنت حتى آخر نفس من حياة رجالها، على مختلف المستويات الثقافية والإدراكية لرجالها.
فهذا الشيخ الكبير يحمل نفس الوعي للثورة الحسينية، الذي يحمله الكهل والفتى، وحتى الذي لم يبلغ الحلم، يحمل نفس الروح لدى رجالها وأبطالها.
فلو تصفّحنا الوثائق الأولى لقائد هذه الثورة الحسين عليه السلام، لرأيناها تحمل نفس روح الوثائق التي قالها الحسين عليه السلام في آخر حياته فهي:

أ ـ الثورة على حكم يزيد بن معاوية
ب ـ إقامة الشريعة الإسلامية وتطبيقها مقام المخالفات التي أشاعها الحاكم آنذاك. فثورة الإمام الحسين عليه السلام هدفت في قيامها هذين الخطين:
تغيير الجهاز الحاكم، وتطبيق الشريعة الإسلامية.

 أ ـ تغيير الجهاز الحاكم 
فالإمام الحسين لم يقصد من ثورته على الحكم تغيير يزيد بالذات; لأنه هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي، فتكون ثورته ثورة قبلية كما يصورها البعض ويعتقد بأنّ الخصومة بين الهاشميين والأمويين، كانت مستمرة منذ قرون قبل الإسلام وبعده، ولهذا خرج الحسين عليه السلام على يزيد. بل الإمام الحسين عليه السلام علل ثورته على حكم يزيد في بعض خطبه وبياناته. ويتضح ذلك جلياً ممّا جاء في الوثيقة، التي خطبها الحسين عليه السلام أمام أول كتيبة للجيش الأموي: «أيها الناس! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى سلطاناً جائراً، مستحلا لحرام الله، ناكثاً لعهده، مخالفاً لسنة رسوله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر ما عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله» (انظر الوثيقة رقم 58 من هذا الكتاب).

حيث علّل عليه السلام خروجه على سلطان يزيد; لأنّه سلطان جائر، يحكم الناس بالإثم والعدوان، وذلك مخالف للشريعة الإسلامية، ولسنّة النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فلهذا خرج عليه.
صحيح أنّ هناك بعض الوثائق تصرّح باسم يزيد، كما في الوثيقة التي قالها لما طلب منه والي يزيد على المدينة مبايعة يزيد، فأجابه عليه السلام: «أيها الأمير! إنّا أهل بيت النبوة...ويزيد رجل فاسق، شارب للخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن للفسق، ومثلي لا يبايع مثله» (بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج44 ص325)..
فهكذا نجد الإمام عليه السلام يعلل ثورته على يزيد; لأنّه رجل فاسق، شارب للخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن للفسق. وهذه الصفات لا تتفق مع شروط الخلافة، فلهذا أعلن الحسين عليه السلام ثورته على حكمه. فثورته ليست ثورة قبلية ولا عنصرية، كما يتوهم البعض.

 ب ـ تطبيق الشريعة الإسلامية 
وهذا هو من أهم أهداف الحسين عليه السلام، من ثورته على الحكم، حيث عرض نفسه وأهل بيته وأصحابه، للقتل والسلب والنهب، من أجل هذا الهدف المقدس.
فالحسين لم تكن غايته الرئيسية من خروجه، تَسلُّم زمام الحكم فحسب، بل إنما هو يعتبِر الاستيلاء على الحكم وسيلة لتطبيق أحكام الشريعة، لا غاية بذاتها.
ولا أيضاً بدافع العامل الاقتصادي كما يذهب إليه البعض من أنها نتيجة لظروف اقتصادية معينة، دفعت بالحسين إلى ثورته.
وليس أيضاً بصحيح ما يقوله البعض: من أنّها نتيجة مرحلة زمنية اقتضتها التطورات التاريخية آنذاك، بل الدافع الرئيسي الوحيد للإمام الحسين عليه السلام، هو تطبيق الشريعة الإسلامية والمحافظة عليها، وإن أدى ذلك إلى سفك دمه.
ويسند قولنا هذا، ما جاء في بعض نصوص خطبه ورسائله مثل:

1 ـ «ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمان، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله» (تاريخ الطبري ج4 ص304).

2 ـ «وقد بعثت إليكم بهذا الكتاب، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيه، فإنّ السنّة قد أُميتت، والبدعة قد أُحييت» (تاريخ الطبري ج4 ص266).

3 ـ «ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به، والى الباطل لا يُتناهى عنه» (مثير الأحزان لابن نما الحلي ص31).

4 ـ «وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدي صلى الله عليه وآله وسلم، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي» (بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج44 ص330).

فإنّ هذه المقتطفات من خطب ورسائل الإمام الحسين عليه السلام، لهي نصوص صريحة واضحة، لا شبهة ولا غموض فيها; لبيان غرضه وهدفه عليه السلام.
فإنها جميعاً تدل على أنّ الحكم القائم آنذاك، كان يعمل بكل قواه، على تقويض الشريعة الإسلامية من جذورها، بإشاعة المنكر والباطل، ومخالفة الكتاب والسنة «فإنّ السنّة قد أُميتت، والبدعة قد أُحييت».
والحسين عليه السلام لم يخرج لغير مقاومة المنكر والباطل، وإحياء السنّة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يطلب الحكم والمنصب قط; لأنّه من أهل بيت النبوة، الذين لم يأتوا للملك إلاّ أن يقوّموا المعوّج، ويدعوا إلى الحق، ويدفعوا الباطل.
فهذا جدّه رسول الله محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في بداية دعوته، عَرضت عليه رجالات قريش الملك والسيادة والمال، على أن يترك دعوته وقول الحق، فأبى صلى الله عليه وآله وسلم، وقال لعمه أبي طالب عليه السلام: «يا عمّاه! لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي، على أن أترك هذا الأمر، حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته» (انظر تاريخ الكامل، ابن الأثير 2: 43).

وهذا أبوه علي بن أبي طالب عليه السلام القائل: «اللّهم إنك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا، منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنردّ المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك» (نهج البلاغة، محمّد عبدة 2: 19).
وقد عرضت عليه الخلافة في قضية الشورى بشروط، فأبى عليه السلام; لئلا يخالف الشروط التي لا يرتضيها. في حين أن الخلافة الإسلامية في وقتها، كانت الدنيا بأسرها، وخصوصاً بعد أن انهارت دولة الروم والفرس. فعلي عليه السلام أبى أن يقبلها مع أهميتها في مقابل أن لا يخالف شرطاً، فرفض الدنيا بأسرها في رفضه إياها، إزاء عدم مخالفة شرط واحد.
وهذا أيضاً سفير الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل، بعثه عليه السلام إلى الكوفة لأخذ البيعة من أهلها، وجاء عبيد الله بن زياد ودخل الكوفة، فذهب مسلم إلى دار هاني بن عروة، وكان في داره شريك بن الأعور مريضاً، فأراد ابن زياد عيادة شريك في دار هاني، فاتفق شريك مع مسلم أن يقتل عبيد الله، عندما يأتي لعيادته، والإشارة بينهما رفع شريك عمامته.

ثم جاء ابن زياد ودخل على شريك، ومسلم مختبئ في الخزانة، فأخذ شريك يرفع عمامته مراراً، فلم يخرج مسلم، وقال: اسقنيها ولو كان فيها حتفي. فقال ابن زياد: إنه يخلط في علته، ثم خرج من دار هاني.
فخرج مسلم، وقال له شريك: ما منعك منه؟ فقال مسلم: تذكرت حديث علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الإيمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن» (مقتل الحسين عليه السلام، عبد الرزاق المقرم: 246، الكامل، ابن الأثير 3: 270).
فلو كان مسلم يريد الإمارة والملك; لخرج وفتك بابن زياد وأراح الأمة من شره، ولكنّه يخشى على إيمانه وعقيدته; لأنّ الإيمان قيد الفتك، والمؤمن لا يفتك.

وهكذا لو أردنا أن نستعرض أهل البيت (عليهم السلام)، لرأيناهم لا ينشدون ملكاً ولا سلطاناً بالذات، وإنّما غايتهم من الحكم هي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وتركيز دعائمها.
فلهذا نرى الإمام الحسين عليه السلام يقول: «وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي صلى الله عليه وآله وسلم، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي».
فهذه هي سيرة جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسيرة أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام.

  بقلم: السيد عبد الكريم الحسيني القزويني 

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

lمنظمات المجتمع المدني بين خدمة المجتمع والمزايدات الإعلامية والدعائية

  فنار/ميسان/ تقرير ماجد البلداويdownload (3)

شهدت الفترة الأخيرة تزايد وانتشار وانشطار منظمات المجتمع المدني بشكل لافت للمتابع.. وبالرغم من دور تلك المنظمات في معالجة بعض الحالات التي طرأت إلى مجتمعنا كونها تشكل قرارا مجتمعيا يقف بمثابة الراصد والناقد والمراقب لحركة المجتمع إلا إن هذا لايعني انتشار بعض تلك المنظمات وبشكل أميبي الأمر الذي صار يشكل اعباءا كبيرة على المجتمع وافقد مصداقية عملها وضعف ثقة المواطن العراقي بها.
وإذا ما أدركنا الدور الرئيس والحيوي لبعض تلك المنظمات التي تقف كمشارك حيوي ومهم في صنع القرار المجتمعي وأصبحت ﻗﻨﻮات ھﺎﻣﺔ ﻟﺘﻮﺻﯿﻞ اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ وﺗﻨﻔﯿﺬ ﻣﺸﺮوﻋﺎت اﻟﺘﻨﻤﯿﺔ اﻷﺧﺮى ﻻﺳﯿﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ اﻟﺘﻲ ﯾﻀﻌﻒ ﻓﯿﮭﺎ اﻟﺘﻮاﺟﺪ اﻟﺤﻜﻮمي…  إلا ان البعض الآخر بل الكثير من تلك المنظمات ماهي إلا بالاسم فقط دون أية فعالية او جهد يمكن الإشارة إليه سوى الاستفادة من مبالغ الدولة المانحة التي  سنحت لتلك لمنظمات باستغلال الاسم فقط للدعاية على حساب حاجة الدولة الى تلك الخدمات.
والأمثلة كثيرة ولاتحتاج الى براهين او أدلة ولعل فترة العشر السنوات الماشية تعطينا صورة واضحة عن حقيقة تلك المنظمات ومدى احقيتها في كسب الأموال على حساب حاجة البلد.
وكالة فنار الاخبارية/ تابعت هذا الموضوع الذي يشغل بال الكثير لاستطلاع رأي العديد من الشخصيات الفكرية والسياسية والناشطين في مجال المجتمع المدني وحقوق الإنسان. يقول  حكيم زاير/احد ابرز الناشطين في مجال منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان/ يعتبر المجتمع المدني هو الجهة الرقابية لعمل الحكومة والعمل على ديمومة العملية الديمقراطية والارتقاء بواقع حقوق الإنسان ويعتبر تنمية وفاعلية  المجتمع المدني في البلد يعطي مؤشرات على تقدم البلد وسير العملية الديمقراطية  بالاتجاه الصحيح .  وخلال السنوات الماضية  شهدت انجازات لبعض المنظمات من خلال تقديم خدمات للفئات الهشة من الشباب والأرامل والعجزة والعوائل الفقيرة والعوائل العائدة والنازحة وحقوق المرأة وفي مجال التوعية بحقوق الإنسان وحقوق الأقليات الدينية والتوعية الانتخابية ومراقبة الانتخابات وهذه الإعمال كان لها الأثر الايجابي   .
وأضاف:” ان هناك نوعان من المنظمات  منهم من يكتفي بتنفيذ المشاريع الممولة من الجهات المانحة ويتوقف نشاطه في هذا الإطار مما يجعل  نهايتها مع نهاية المانح  والدليل كان عدد لمنظمات يتجاوز 180 منظمة في محافظة ميسان في عام 2005 وبدء العد التنازلي في عام 2013  حتى وصل عدد المنظمات اقل من 30 منظمة والنوع الثاني من يؤمن بأهدافه ونجده حاضراً في ميدان العمل للمساهمة في بناء المجتمع وتغيير السياسات التي تساهم في تقديم خدمة للمجتمع .
أما المزايدات الإعلامية والدعائية هناك الكثير من المنظمات تأخذ مساحات من خلال توظيف الإعلام وتسويق الدعاية  والعلاقات مما يجعل المنظمات الحقيقية  التي تعمل على ارض الواقع تعيش مرحلة التهميش لكونها تعمل باستقلالية لتحقيق أهدافها،  ويقول شاكر داخل ولي/ناشط في منظمات  المجتمع المدني:ان” منظمات المجتمع المدني قدمت الكثير للعراق خصوصا وان ذلك ترافق مع الانتقال من الحكم الشمولي إلى أبناء الديمقراطي وهذه مهمة صعبة على أية حكومة انتقالية للنهوض بواقع المجتمع الشمولي الى واقع جديد بدون إجراء تأهيل ذهني لهذا المجتمع لكي يستطيع الفرد هضم لمفاهيم الجديدة للعراق الجديد ومن يقوم في هذه المهمة غير مظمات المجتمع المدني كونها على علاقة ماسة بكا شرائح المجتمع وتمثل جميع الفعاليات رغم قلة تجربتها في هذا الجانب لكن ماساعدها هو وجود الدعم الفني واللوجستي والمادي أحيانا من قبل بعض المنظمات الدولية التي دخلت العراق وهذا ساعد الكثير من المنظمات على بناء قدراتها ورفع إمكانياتها وتنمية مهارات أعضائها علما إن هناك البعض من المنظمات التي كان دورها سلبيا ونفعيآ .
وأضاف:” وهذه الحالة السلبية موجودة في كل المجتمعات الناهضة وبالنتيجة لايصح الا الصحيح… خاصة وان المنظمات المجازة حاليا 25 منظمة وهناك منظمات في طور التكييف والتسجيل ومن وجهة نظري 70% منها فاعلة بصورة ممتازة.
وتابع:”لقد ساهمت المنظمات بشكل كبير في تشريع الكثير من القوانين وشاركت في مراقبة الانتخابات والاستفتاء على الدستور العراقي لكن الملاحظة التي ممكن تسجيلها هي عدم وجود دعم حكومي للمنظمات وبعض المنظمات وهمية وأسرية بعض المنظمات وكما يقول المثل المصري بتاع كلووليس هناك اختصاص في عمل المنظمات بالمقابل هناك بعض المنسقين ممن يمثلون المانحين فاسدين وساهموا كثيرا في إفساد  عمل بعض  المنظمات مما حرم بعض المنظمات الجيدة من الوصول الى المانح والاستفادة من بعض المنح وهذا الكلام لعموم العراق.
في حين يؤكد كريم الرسام/ احد الناشطين في مجال  منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان:” ان لمنظمات المجتمع المدني الدور الأكبر والمهم في التأثير  على  ﺻﯿﺎﻏﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﻤﺪﻧﯿﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪى اﻟﺴﻨﻮات اﻟﻤﺎﺿﯿﺔ،وﯾﺘﻤﺜﻞ ھﺬا اﻟﻨﺸﺎط  ﻓﻲ ﺣﻤﻼت الدعوة الناجحة ﺑﺸﺄن ﻗﻀﺎﯾﺎ ﻣﺜﻞ حظر استخدام اﻷﻟﻐﺎم اﻷرﺿﯿﺔ إﻟﻐﺎء اﻟﺪﯾﻮن و ﺣﻤﺎﯾﺔ اﻟﺒﯿﺌﺔ وكشف حالات الفساد المالي والإداري وقرارات أخرى قيد التشريع اﻟﺘﻲ ﺣﺸﺪت  أصوات الملايين من الجمهور للتضامن اجتماعيا ورأي الأغلبية من اجل الإسهام في الحفاظ على المال العام والحفاظ على الموارد الأخرى.
وأضاف:” ان ﻣﻨﻈﻤات اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺪﻧﻲ اذا تظافرت فسوف تقلب الموازين وتكشف الخلل وترجح كفة الميزان برغم من كونها ﻣﻨﻈﻤﺎت ﻏﯿﺮ ﺣﻜﻮﻣﯿﺔ وﻣﺴﺘﻘﻠﺔ تهدف الى ﺗﺤﻘﯿﻖ أھﺪاف ﺳﻠﻤﯿﺔ ﺗﺼﺐ في خدمة المجتمع وبنائه وتنميته وتطويره… صحيح ان العراق شهد منذ سنوات التغيير وﻻدات ﻋﺪد ﻛﺒﯿﺮ ﻣﻦ ھﺬه المنظمات التي بدأت تتناسل أكثر وربما ﻇﮭﺮت آﻻلاف الﻣﻨﻈﻤات ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺒﻞ ثلاثة او أربعة أعوام ﻋﺪد اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ﻓﯿﮭ ﻻ ﯾﺘﻌﺪى  العشرات وهو الأمر الذي يدفعنا الى اﻟﺘﺴﺎؤل ھﻞ أن ﻟﮭﺬه اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت دورا ﯾﺬﻛﺮ ﻓﻲ بناء وتطوير العراق؟!
ويشير الى ان مثل هذه التساؤلات  تجعلنا نصدق ان بعض هذه المنظمات ﺗﺤﻮﻟﺖ إﻟﻰ أداة ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻋﺮاﻗﻲ ﺣﻀﺎري ﺟﺪﯾﺪ؟ وربما اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻟﻜﻮﻧﮭﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺮاﺑﻌﺔ.. ﻟﻜﻦ اﻟﻐﺎﻟﺒﯿﺔ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق ھﺬه اﻷﯾﺎم ﻟﮭﺎ اﻧﺘﻤﺎءات ﺣﺰﺑﯿﺔ، وﻓﺌﻮﯾﺔ ﺗﺠﺎرﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﺸﺮاﻟﻮﻋﻲ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺻﻌﻮﺑﺔ اﻟﺤﺪﯾﺚ ﻋﻦ إﻧﻌﺎش ھﺬا اﻟﻮﻋﻲ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻟﻈﺮوف اﻟﺘﻲ ﯾﻌﯿﺸﮭﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻌﺮاﻗﻲ ﺣﯿﺚ اﻟﻌﻨﻒ ﺑﺄﻋﻠﻰ درﺟﺎﺗﮫ وﺑﻄﺎﻟﺔ ﻣﺨﯿﻔﺔ ﻟﯿﺲ ﻣﻦاﻟﺴﮭﻮﻟﺔ ﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﯿﮭﺎ وﻏﯿﺮھﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ اﻟﻤﺘﺮاﻛﻤﺔ، وﻋﺪم وﺟﻮد أﺳﺲ ﺛﺎﺑﺘﺔ،وآﻟﯿﺎت ﻋﻤﻞ واﺿﺤﺔ ﺑﮭﺬه اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ﺗﻤﻜﻨﮭﺎ ﻣﻦ أداة ﻋﻤﻠﮭﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﺻﺤﯿﺢ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻋﺪم تقبل المواطن اﻟﻌﺮاﻗﻲ ﻟﮭﺎ ﺑﺴﺐ اﻟﺴﻠﻮك اﻟﻨﻔﻌﻲ ﻟﺒﻌﺾ ھﺬه اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ﻣﻤﺎ أﻓﻘﺪ اﻟﻤﻮاﻃﻦ اﻟﻌﺮاﻗﻲ اﻟﺜﻘﺔ ﺑﮭﺎ.. ﻟﻜﻦ ھﺬه اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ﺗﻘﻠﺺ ﻋﺪدھﺎ ﺑﻌﺪ أن ﺷﺮع اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﻌﺮاﻗﻲ اﻟﺪاﺋﻢ، وﺻﺎدق ﻋﻠﯿﮫ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻨﻮاب وﺑﻘﻲ ﻣﻨﮭﺎ ﻣﻦ ھﻲ ﺑﺤﻖ ﺗﺴﺘﺤﻖ أن ﺗﺪﻋﻰ ﺑﻤﻨﻈﻤﺎت المجتمع المدني.. ﺣﯿﺚ ﻋﻤﻠﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﺎد ﻋﻠﻰ محاربة الفساد ﻟﻤﺴﺘﺸﺮي ﻓﻲ ﺑﻌﺾ وزارات اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﺮاﻗﯿﺔ، وﻗﺪ ﻧﺠﺤﺖ اﻟﺒﻌﺾ ﻣﻨﮭﺎ ﺑﻌﺪ ﺣﺸﺪ اﻟﺪﻋﻢ، واﻟﺘﺄﯾﯿﺪ ﻣﻦ ﻧﺸﺎﻃﺎﺗﮭﺎ، ويرى حيدر عبد البطاط/ ناشط في مجال حقوق الإنسان منظمات المجتمع المدني:”ان دور منظمات المجتمع المدني اخذ يتسع وينمو كونه يتبنى قضايا عديدة ومنوعه وبدء يلامس المشاكل والاحتياجات في المجتمع العراقي وبدأت شخصيات ثقافية عديدة ترفد وتدعم الحراك المدني لما له من دور متميز من حيث الرصد والاستقلالية والسعه الجماهيرية وهذا ما يهيئ لمنظمات المجتمع المدني من الانطلاقة نحو المزيد النجاحات التي تحقق جزء منها .
وأضاف:”نأمل كناشطي منظمات مجتمع مدني ان نكون تحالفات وشبكات على المستوى الوطني من اجل تشخيص القضايا التي تهم المواطن ومن اجل إيصال صوتنا الى أعلى المستويات ونحن نسعى ان نكون ضمن مستوى الطموح الشعبي ولكن هناك عراقيل تواجه تطور المنظمات وأهمها  قلة الدعم المادي وهذا ما شكل حاجزا للكثير من المشاريع الإستراتيجية التي تتبناها المنظمات.
وتابع:” ان المنظمات العراقية تعاني من وجود صعوبات وعراقيل ولكنها تسعى جاهدة لتحقيق ما تصبو اليه وان اكبر الحواجز التي تواجه عمل المنظمات هوقلة الدعم المالي وعدم وجود ثقافة مجتمعية برفد المنظمات والتبرع لها وهناك من يضع بعض المنظمات في خانه الاتهامات ،وبالحقيقة هذا الكلام غير مبرر وانه مبنى على حديث ينم عن جهل بالية عمل ودور المنظمات وهذا لايعني انه لايوجد أخطاء في عمل المنظمات ولكن ما حققته المنظمات وبالرغم من حداثة لتجربة يعتبر جيد ونأمل النجاح لهذا التجربة التي بدأت تقطف ثمارها وبالفعل لنا الأمل بان يكون دور منظمات المجتمع المدني فاعلا وكبيرا في المسقبل وستستطيع المنظمات بان تأخذ زمام المبادرة في الكثير من القضايا الوطنية والعربية وهذه القناعة مبنية لعلمنا بوجود طاقات عراقية محبة وفاعلة وقادرة على التجديد والنجاح  إلا ان هناك ضعف في الدور الإعلامي لتوعية والتثقيف العاملين المواطنين بدور منظمات المجتمع المدني، والانتقاء في تسليط الضوء من قبل وسائل الإعلام على  النشاطات التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية، وعدم وجود قاعدة بيانات بجميع منظمات المجتمع المدني تكون متاحة للقنوات الإعلامية لأجل نشر الأنشطة التي تقوم بها المنظمات المدنية.